السيد الطباطبائي

140

تفسير الميزان

قوله تعالى : " أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم - إلى قوله - يهرعون " مقايسة بين ما هيأه الله نزلا لأهل الجنة مما وصفه من الرزق الكريم وبين ما أعده نزلا لأهل النار من شجرة الزقوم التي طلعها كأنه رؤس الشياطين وشراب من حميم . فقوله : " أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم " الإشارة بذلك إلى الرزق الكريم المذكورة سابقا المعد لورود أهل الجنة والنزل بضمتين ما يهيؤ لورود الضيف فيقدم إليه إذا ورد من الفواكه ونحوها . والزقوم - على ما قيل - اسم شجرة صغيرة الورق مرة كريهة الرائحة ذات لبن إذا أصاب جسد إنسان تورم تكون في تهامة والبلاد المجدبة المجاورة للصحراء سميت به الشجرة الموصوفة بما في الآية من الأوصاف ، وقيل : إن قريشا ما كانت تعرفه وسيأتي ذلك في البحث الروائي . ولفظة خير في الآية بمعنى الوصف دون التفضيل إذ لا خيرية في الزقوم أصلا فهو كقوله : " ما عند الله خير من اللهو " الجمعة : 11 والآية على ما يعطيه السياق من كلامه تعالى . وقوله : " إنا جعلناها فتنة للظالمين " الضمير لشجرة الزقوم ، والفتنة المحنة والعذاب . وقوله : " إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم " وصف لشجرة الزقوم ، وأصل الجحيم قعرها ، ولا عجب في نبات شجرة في النار وبقائها فيها فحياة الانسان وبقاؤها خالدا فيها أعجب والله يفعل ما يشاء . وقوله : " طلعها كأنه رؤس الشياطين " الطلع حمل النخلة أو مطلق الشجرة أول ما يبدو ، وتشبيه ثمرة الزقوم برؤس الشياطين بعناية أن الأوهام العامية تصور الشيطان في أقبح صورة كما تصور الملك في أحسن صورة وأجملها قال تعالى : " ما هذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم " يوسف : 31 ، وبذلك يندفع ما قيل : إن الشئ إنما يشبه بما يعرف ولا معرفة لاحد برؤس الشياطين . وقوله : " فإنهم لآكلون منها فمالؤن منها البطون " الفاء للتعليل يبين به كونها نزلا للظالمين يأكلون منها ، وفي قوله : " فمالؤن منها البطون " إشارة إلى تسلط جوع